خطبة الجمعة في مقام السيّدة خولة (ع)

 باسمه تعالى

 


بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمد، وعلى أهل بيته أئمة الهدى ومصابيح الدجى وسفن النجاة وعلى جميع الموالين والمحبين والتابعين لهم بإحسان إلى قيام يوم الدين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


الحمدلله نحمده ونستعين به ونتوكل عليه ونشهد به ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
"من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هاديا له ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون جعله رحمة للعالمين بشيراً ونذيرا وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً
على مشارف الولادة للسيّد المسيح (ع) نهنئ العالم وبالأخص العالم المسيحي بعيد الميلاد المبارك سائلاً الله تعالى أن يوحّد القلوب على المحبّة وبجمع شمل البشريّة بالرحمة والعودة إلى القيم التي دعا إليها السيّد المسيح (ع) وأن يكون العام القادم مؤذناً بنهاية الحروب والدمار واقتلاع الشيطان من النفوس...في هذه المناسبة سأتحدث بختصار عن البشرة الإلهية بولادة السيد المسيح (ع)
يقول تعالى : "إذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ" .
هذه الآية الكريمة بينت مسائل , المسألة الأولى : أن الله بواسط ملكٍ من ملائكته حملة الله سبحانه وتعالى البشرة إلى السيدة مريم العذراء (ص) والبشرة تضمنت الكلمة التي هي السيد المسيح (ع) فإذا أراد شيء فيقول له : كون فيكون , فكلمت كون فيكون , لأن الولادة ليست ولادة بحسب ما هو متعارف , وإنما هي خارج المتعارف , ولادة دفعية وليست ولادة تدرجية , لذلك عُبير عنها بالكلمة , وهذه الكلمة أطلق الله عليها من خلال هذه البشرة الإسم , وأنه المولود الجديد إسمه المسيح عيسى ابن مريم (ع) وإنما نسبة لأمه لأن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب , أنه لم تكن هناك وسائط بين ولادته وبين أن يكون الحمل من رجل , وإنما كان نفحةً إلاهية هذه النفحة الإلهية كما كانت النفحة الإلهية بنسبتي لآدم على نبينا وآله وعليه السلام , ومن خصائص هذا المولود المبارك هو وجيه في الدنيا والآخرة . في الدنيا : لأن العناية الإلهية هي التي جعلته بهذا الموقع الذي قدسه القرآن الكريم ومن أراد أن يعرف السيد المسيح (ع) ووجاهت السيد المسيح (ع) عليه بالقرآن وبالآيات التي نزلت بحق السيد المسيح (ع) ووجيه في الدنيا لأنه داعٍ إلى الله وأيضاً في الآخرة لأنه جاهد وتحمل وكان أيضاً من وجهاء الآخرة , ومن المقربين من الأنبياء والرسول والآولياء والصالحين الذين هم مقربون من الله نتيجة أفعالهم ونتيجة عملهم ونتيجة إخلاصهم ورتباطهم بالله سبحانه وتعالى , ومن خصائص هذا المولود المبارك أنه يكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين , في المهد عندما أخذ اليهود يعيرون مريم(ع) ما ليس من مقامها , فأشارة إليه , فقالوا : كيف نكلم من كان في المهدي صبيا , قال : إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني ونبيا , إذاً كلمهم وهوفي المهد , والكهل هو من الثلاثين إلى الأربعين وهي الحياة التي عاشها قبل أن يرفعه الله إليه , وأيضاً التاج الذي يتوج به العبد أنه صالح من الصالحين.
وسأتناول بعضاً ممّا ورد عن المسيح (ع) مبلسماً للروح: (بحق أقول لكم : إن العبد لا يقدر على أن يخدم ربين ، ولا محالة إنه يؤثر أحدهما على الآخر وإن جهد ، كذلك لا يجتمع لكم حب الله وحب الدنيا). هذا القول السيد المسيح (ع) أراد أن يلفت الأنظار لأن العبد لا يمكن أن يكون ويقوم بخدمة ربين في آنين واحد في لحظة واحدة من هذان الربان وهل هناك تفاوت في ما بينهما وكيف يرضي هذا على حساب الآخر والعكس صحيح , أو كيف يرضيهما معاً , فإذاً هناك عجز لدى العبد في أن يخدما ربين , وأراد من هذه المقدمة أن يوصلنا إلى شيء لأن مهما بذلنا من جهد نحن في غاية التقصير عن عبادة هذين الربين , فأراد أن يشبه لنا أن حب الله و حب الدنيا , هناك رب إسمه الله وهناك آخر إسمه الدنيا , فهل يستطيع العبد أن يجمع بين هذين الربين , كما نقول ليس بمقدوره أن يخدم الربين , كذلك ليس بمقدوره أن تكون المحبة هي محبة واحدة لله ولدنيا , نعم الدنيا نسخرها لمحبة الله هذا أمر آخر , وأما أن يجعل الدنيا في عرض الله عز وجل وحب الدنيا يوازي حب الله فهذا لا يمكن أن يكون.
ما أجمله من تمثيل، يقول تعالى :" مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ" . مستحيل , الرجل له قلب واحد وهذا القلب الواحد إما أن يكون ملكاً لله عز وجل وإما أن يكون ملكاً لغيره .
(السيد المسيح (ع) : بحق أقول لكم : (ماذا يغني عن الجسد إذا كان ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا ؟ وما يغني عنكم أجسادكم إذا أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم ؟ وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة). أعظم موعظة للبشرية .
(حق أقول لكم : إنه لا يكون مطر بغير سحاب ، كذلك لا يكون عمل في مرضاة الرب إلا بقلب تقي). أليس هذا هو الإسلام يقول هل يحصل مطر دون سحاب إلا مع المعجزة , إذاً إذا لم يكن سحاب في السماء لا يوجد مطر والأرصاد الجوية عندما ترصد المسائل , مثل : الرياح والسحاب الموجد , لكي تحدد بحسب ما تتمكن عليه , إذاً هناك ظاهرة ودليل على المطر أن يكون هناك سحاب , إذا لم يكون هناك سحاب لا يكون هناك مطر , أيضاً كذلك لا يكون عمل في مرضاة الرب إلا بقلب تقي , القلب التقي القلب الخالص أن يكون العمل لوجه الله سبحانه وتعالى ليترتب على ذلك العمل رضة الله عز وجل , فإذا أراد الرضة فعليه أن يكون يملك قلباً تقياً مستقيماً لا إعوجاج فيه.
ويقول المسيح (ع) : (طوبى للمتراحمين ،أولئك هم المرحومون يوم القيامة).
(طوبى للمصلحين بين الناس أولئك هم المقربون يوم القيامة) عندما يبشر المصلحين , كأنه يطالب كل إنسان يقدر على الصلح بين الناس عليه أن يسعى لأن إذا سعى بالصلح والتقارب بين الناس ولم يخص فئة دون فئة ولا جماعة دون جماعة ولا من منطلق عصبية أو قومية أو ما شابه ذلك ... وإنما غرضه هو إصلاح الإنسان والأخذ بيد الإنسان إلى مافيه الخير فإذا حصل هناك نوع من التباعد بين الناس فيسعى من أجل الإصلاح في ما بينهم والذي يسعى للإصلاح بين الناس هذا من المقربين يوم القيامة , إذا أراد الإنسان أن يكون مقرب فعليه بهذا السعي لا بخرابي البشرية لا بدمار البشرية لا بالإنتقام من الناس لا بمحاسبة الناس .
(طوبى للمطهرة قلوبهم أولئك يزورون الله يوم القيامة). بإمكان المرء أن ينظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى إلى رحمته و يزورون الله في رحمته الواسعة لكن إذا استطاع في الحياة أن يطهر قلبه , تطهير القلب من كل شائبتٍ , هذا التطهير هو الذي يمكنه من أن يكون زائر لله عز وجل .
(طوبى للمتواضعين في الدنيا أولئك يرثون منابر الملك يوم القيامة). منابر الملك : هي إرث من كان متواضع في الدنيا ويكون متواضع لله سبحانه وتعالى , وبعيداً عن مرحلة الإستعلاء والتكبر فهو يرث الملك يوم القيامة , فالسيد المسيح (ع) كان حرصه على سلامتي البشر وخير البشر وسعادة البشر , لذلك أخذ في جهاده وتضحيته لبناء الروح بناء عزيزاً كريماً مستقيماً من أجل أن يحظة غداً أيضاً بالخلف ويحظة غداً بمنابر النور أن يكون في نور الله وظله ورحمة الله , ونحن اليوم بحاجة حقيقتاً إلى أن نتأمل بهذه الكلمات ولو الوقت فيه متسع لجعلنا لكل كلمة في مقابلها كلمة مما ورد عن النبي (ص) وهذا يدلل على أن المنبع هو منبع واحد .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بأيدينا جميعاً إلى مافيه الخير وصلاح ونسأله أن يختم لنا أيضاً بما يحب ويرضى .


بسم الله الرحمن الرحيم "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" إلى أرواح أمواتنا جميعاً ومن مات على الإيمان نهدي للجميع ثواب الفاتحة.
الخطبة الثانية/ الهداية والضلال اختيار العبد
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين.
يقول تعالى : " مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا .
هذه الآية الكريمة تبين أن من وفق لحسن سريرته وفقه الله سبحانه وتعالى للهداية , لأن الهداية بحاجة إلى توفيق إلاهي وإلى أن يسعة الإنسان إلى رضا الله وطلب منه أن يوفقه للحق , فالذي يهتدي يهتدي لنفسه ولا يمن على أحد لا على ربه ولا على نبيه ولا على الآخرين وإنما هذه الهداية آثارها تعود إليه ونفعها له ولهو الغم بسبب هذه الهداية , ومن ضل بسوء إرادته لسوء اختياره , وإنما يضل عليها , أيضاً الذي ينحرف عن الجادة , ليس لأبيه ولا لأمه ولا لأخيه ولا لعشيرته ولا لربه ولا لنبيه , وإنما هو الذي بسوء سريرته أقدما على هذا الإنحراف فعليه أن يتحمل وزر ما أقدم عليه , لذا قال : وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى , إذا جنت اليمين فما ذنب اليسار , وإذا جنت اليسرى ما ذنب اليمين , فلذا لا يمكن إذا جنى باليمين أن نقطع اليسار أو إذا جنى باليسرى نقطع اليمنى وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا . يعني الإنسان هو دائماً بحاجة إلى هادٍ إلى مرشدٍ إلى موضح إلى مبيّن ولذلك إلى إقامت الحجة , بعد إقامة الحجة إذا نحرف الإنسان هو كان يستحق هذا العذاب.وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا , يعني إذا أردنا ليس بالإرادة الحتمية الإلهية وأنه هو يريد التدمير وإنما إن أردنا أيّ أمرنا الناس بطاعة فنحرفوا عن الطاعة ورتكبوا الذنوب والمعاصي , إذاً هؤلاء بسبب مخالفتهم وعصيانهم إستحقوا ذلك التدمير , وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ , أنتم عليكم أن تتأملوا في هذا العالم في هذا الكون في هذا الوجود كم من قرون قد مضت واله سبحانه وتعالى ضربة لنا قصص في القرآن الكريم وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ , وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا , لا يخفى عليه شيء لا في الأرض ولا في السماء يعلم الجهرة وما يخفى وما توسوس به النفس أين يذهب هذا العبد المسكين من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنما يصلاها مذموماً مدحوراً , إذاً هناك من يريد العاجلة أيّ هذه الدنيا , عجلنا له لذلك ليس هو الذي يفرض علينا شروطه حتى إذا أراد الدنيا وليس لهذا الذي أراد الدنيا أن يفرض علينا شروطه وإنما نحن نقدر له بحسب ما نشاء وهو يأخذ بما قدر له ويكتفي به عن الآخرة , بَصِيرًا مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا , يعني الدنيا هو سخرها من أجل آخرته وحصنة آخرته بدنياه وحصنة دينه بدنياه من سعى هذا السعي بهذا التحصين وهو مؤمن بما يقوم به ومخلص فكان سعيه مشكورا , يعني الله يشكر سعيه ومن شكر سعيه فهو السعيد , كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ , فالدنيا ليست دار مجازات ولذلك العطاء الله يمدّ هذا الذي يريد العاجلة كما يمدّ الآخر الذي يريد الآخرة , وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا , إذ لم يعامل البشر بالدنيا على ما يقومون به حتى يحظر عليهم ذلك العطاء , انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ , يمكن أن يقول هذا شخص فاسق فاجر قاطع طريق الله عطاه مالاً وهذا فقير متسول لا يوجد معه مال هذه الطبقات الدرجات فضلنا بعضهم على بعض , وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا" . إذاً الميزان هناك وليس الميزان في هذه الحياة .
الإمام علي (ع) : (ألا وإِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ وسُبُلَه قَاصِدَةٌ، مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وغَنِمَ، ومَنْ وَقَفَ عَنْهَا ضَلَّ ونَدِمَ). هو ترجمة وتفسير لما ذكرنا من الآيات , يقول هذه الشرائع التي أنزله الله سبحانه وتعالى وأقامة الحجة على البشر وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا هذه الشرائع هي واحدة من أصل واحد من منبع واحد من ربٍ واحد لعبادٍ هم عباد الله , يقول : فإن شرائع الدين واحدة وسبله قاصدة , أي هذه السبل الواضحة المعالم التي تأدي بالإنسان إلى خيره في الدنيا وسعادته في الآخرة ثم يقول من أخذا بها هذه الشرائع موجودة ولكن كوصفة طبية موجودة , إذا المريض لم يتحرك بإتجاه أخذ الدواء إذاً لا يستفيد من أخذ بها لحق وغنم ومن أخذ بهذه الشرائع لحق بالمقربين وكان له الغنيمة بما فعل من سعادة من فوزٍ من كرامةٍ ومن وقف عنها أيّ تخلا ولم يأخذ بها ضل وندم , يعني هنا لم يأخذ بهذا من قال الله سبحانه وتعالى : شرع ؟ من قال هذا حلال وهذا حرام ؟ كثير من الأوهام من وساوس الشياطين تحرف الإنسان عن الأخذ بما جاء به هذا الشرع , فهذا الذي لم يأخذ في ما بعد يضل عن الطريق ويندم يوم القيامة عل ما فعل .
الإمام علي (ع): (من لا يستقيم به الهدى يجرّ به الضّلال الى الرّدى). يعني الإنسان الذي لايستقيم بخط الهدى يذهب به إلى الضلال وطبيعي أن يجره إلى الردى .
الإمام علي (ع : (من يطلب الهداية من غير أهلها يضل). لكن هذا الهدى يجب أن يطلب من أهله من دعاته من حملته , أما لو طلب الهدى من غير أهله , مثل اليوم نسمع كثير من البشر تشرع وتحكم تحتى عنواو بسم الله وبسم الرسول والقرآن الخ ... هذا غير الأهل .
الإمام علي (ع) قال في صفة النبي (ص) : (فهو إمام من اتّقى، وبصيرة من اهتدى). يعني المتقي إمامه رسول الله (ص) وبصيرة من اهتدى هو النبي (ص) أيّ من خلال التأمل بسيرته وبدعوته .
الإمام الصادق (ع) : (من اعتصم بالله عز وجل هدي). أيّ نلتزم بأحكام الله ولا ننحرف عنها .
الإمام علي (ع) : (أيها الناس! إنّه من استنصح الله وفق ومن اتّخذ قوله دليلاً هدي للتي هي أقوم). إذاً نحن إنشاء الله علينا أن نعمل ونستنصح الله عز وجل وأن نسأل الله سبحانه وتعالى ليبين لنا حتى نهتدي وحتى نكون من الفائزين .


أيها المؤمنون:

نكرّر دائماً لضرورة اللقاء والحوار لضمان العيش الواحد، إيماناً بأن الوطن لا يقوم إلا بجميع مكوّناته، وأنّ قيام الدولة القويّة بكل مؤسّساتها هي رهن تشابك الأيدي جميعاً، وبذلك يُحمى الوطن ويُحفظُ استقلاله وسيادته، وقد استطعنا حماية الوطن من الإرهاب بشقّيه الإسرائيلي والتكفيري بثلاثيّة الجيش والشعب والمقاومة، فالضرورة تتطلّب الحفاظ على هذه القوّة ولا يجوز التفريط بها والذهاب إلى الإنتحار.


أيها المؤمنون:

تطالعنا السعوديّة بتحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب، وأين أمريكا وإسرائيل من هذا التحالف؟
وهل توجد حاجة إلى تشكيل هذا التحالف؟ ولا يُخفى على أحد أن السعوديّة لو قطعت العلاقات من الإرهاب التكفيري وامتنعت عن المساعدات الماليّة والأسلحة، فهذا كاف لهزيمة داعش والنصرة والإرهاب التكفيري.
وهل السعوديّة هي الدولة الصالحة لقيادة التحالف ويدها ملطّخة بدماء الشعوب العربيّة والإسلاميّة من اليمن إلى العراق إلى سوريا، إلى الدول الإفريقيّة، وهل يستقي الإرهاب تعاليمه من غير المدارس الوهابيّة التي تحرّض على النيل من العالم.
وما هو تفسير السعوديّة للإرهاب، فهل العدو الإسرائيلي إرهاب في فلسطين وتدنيس المقدّسات، أم هو حليف إلى غيرها من تساؤلات؟، وما هو هذا التحالف المدّعى، والعديد من دول منظمة العمل الإسلامي فوجأت وأدهشت لذكرها في التحالف، ولم تشاور وعلمت من الإعلام، هل من فرعنة أعظم وكأن السعوديّة توهم هذه الدول أنّها تسوّقها سوقاً لما تملكه من مال؟، ونحن نرفض مثل هذا التحالف بالمبدأ ولا تجوز مجارات السعوديّة، وهل عرسال محتلّة من الإرهاب؟ ولبنان يخوض حرباً ضدّ الإرهاب بوجهيه ولن يتوقّف عن ذلك.


أيها المؤمنون:

نستنكر ما جري في نيجيريا في مدينة (زاريا) من تدمير حسينية بقية الله، وسقوط مئات الشهداء والجرحى، وأين أمريكا وإسرائل من هذا العمل الإرهابي الوحشي؟، ونطالب بالعمل لمعالجة ما جرى وإطلاق سراح المعتقلين، وفي مقدّمتهم الشيخ الزكزاكي قائد الحركة الإسلاميّة دعماً لفلسطين وشعبها.

 

أيها المؤمنون:
نضم صوتنا لصوت العراقيين بالمطالبة بانسحاب الجيش التركي من العراق، لأن في ذلك التدخل نقض لكل الأعراف الدوليّة واستباحة للسيادة الوطنيّة، ويكفي ما يجري في المنطقة من حروب، وهل مثل هذا التدخّل هو حرب على داعش والإرهاب أم الأمر بالعكس؟.

 


أيها المؤمنون:
إنّنا مع كل لقاء سياسي بين اليمنيين والسوريين والليبيين للخروج من الفتنة والقتل والدمار، والحل بيد هذه الشعوب، ولكن دعاة تشكيل التحالف الإسلامي العسكري يقفون حاجزاً دون الوصول إلى حل سياسي.

 

أيها المؤمنون:
نحّي أبطال الإنتفاضة في فلسطين، ونشد على أيديهم وأن المقاومة هي الطريق الوحيد للتحرير، والسيادة وتطهير المقدّسات مع هذا الشعب ومقاومته في خندق واحد، فإن المقاومة وحدها هي التي تجمع الأمّة والمنطقة على العزّة والكرامة والنصر.


من كان مع الله كان الله معه ، اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك وصفيك ونبيك ، وصل اللهم على علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم ، وصل اللهم على فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، وصل اللهم على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين ، وصل اللهم على أئمة المسلمين التسعة المعصومين من ذرية الحسين ، علي زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري والحجة بن الحسن صاحب العصر والزمان (عج) ، واجعلنا من أنصاره وأعوانه ، بسم الله الرحمن الرحيم " إنا أعطيناك الكوثر فصلِ لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر ، والحمد لله رب العالمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

 

تعليقات القرّاء

إضافة تعليق إلى المقالة
الإسم  
ألبلد  
ألبريد الإلكتروني    
ألتعليق  
 
 



All Rights Reserved. © 2011 www.sh-yazbek.com
Powered by ZaadSoft
Login