خطبة الجمعة في مقام السيّدة خولة (ع)

 باسمه تعالى

 


بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمد، وعلى أهل بيته أئمة الهدى ومصابيح الدجى وسفن النجاة وعلى جميع الموالين والمحبين والتابعين لهم بإحسان إلى قيام يوم الدين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


الحمدلله نحمده ونستعين به ونتوكل عليه ونشهد به ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
"من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هاديا له ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون جعله رحمة للعالمين بشيراً ونذيرا وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا" عباد الله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون .
في هذه الأيام في ما ورد في بعض الروايات أن في السابع من شهر صفر المظفر لسنة الخمسين لهجرة النبي (ص) كانت شهادة مولانا الإمام الحسن بن علي المجتبى (ص) لذا سأتحدث باختصار عن مظلومية الإمام الحسن (ع) ودرءاً لما أثير نتيجة الأقلام المسمومة والأقلام المستأجرة لتشويه سمعة الإمام الحسن (ص) فالإمام الحسن (ع) هو غني عن التعريف بعد قول النبي (ص) عنه وعن أخيه الإمام الحسين (ع) هما ريحانتيّ هما إمامان قاما أو قعدا سيدا شباب أهل الجنة إني أحبهما فأحبب الله من أحبهما إلى ما هنالك , مما تواترت الأخبار في ذلك مع كل هذا التوضيح لكن الأمة التي لم تكن وفية لنبيها فهل يمكن أن تكون وفية مع سبطي نبيها .
يقول تعالى:" قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ" .
لا يمكن بالمقايسة والمقارنة أن نجعل أعمى البصيرة كالبصير وإنما الأعمى هو الذي ارتضى طريق الضلال تبعاً لشهواته وغرائزه بعيداً عن الفطرة التي فطره الله علينا , بينما أهل البصائر والبصير هو الذي استقام على الفطرة ولم ينحرف عنها ومن هنا العاقل عندما يتأمل ويفكر بين هذان النمطين ( الأعمى - البصير ) لا يعقل أن يساوي بينهما إلا إذا كان أعمى إلا إذا كان محكوم بغرائزه وعصبيته ورغباته والأعمى هو الذي يكذب بآيات الله التي يمرّ عليها صباحاً ومساءاً وفي كل وقت وكأنه لم ير , هؤلاء الذين أعميت بصائرهم القرآن الكريم يقدم نموذج لهؤلاء الذين واجه النبي (ص) عندما دعاهم لما فيه حياتهم وخيرهم وسعادتهم , قال القرآن :" وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ" . هؤلاء هكذا تصرفوا مع النبي (ص) بعد شهادة أمير المؤمنين (ع) في سنة الأربعين لهجرة النبي (ص) اجتمع أهل الكوفة وأنصار أمير المؤمنين (ع) وبايعوا الإمام الحسن (ع) والإمام الحسين (ع) أرسل إلى معاويه يطالبه بالبيعة ويطالبه بالطاعة لكن معاويه أخذته العزة والإثم , بالأمس كان يقاتل أمير المؤمنين (ع) من هذا الحسن ؟؟ وهو الذي قال لعلي : أقاتلك بمئة ألف لا يفرقون بين جمل وناقة وعلي كان يقول : والله ملأتم قلبي قيحا . عندما كان يحركهم يطلب منهم يحثهم على الدفاع عن أنفسهم عن عزتهم عن كرامتهم كانوا أصحاب الأعذار هذه أيام الصيف أيام الحر أيام البرد يريدون أن يفروا من الجهاد هذا كان حالهم مع أمير المؤمنين (ع) لذا معاوية أخذ يعزل كل الأطراف الإسلامية وكان يدخل على بيوت المسلمين والمعاهدين الخ .... فيجد من يمنعه وعلي (ع) يحث أصحابه ولكن لا حياة لمن تنادي , أرسل الإمام (ع) من باب الحجة عليهم إلا أن معاوية حاول أن يرسل رسالة يبدي فيها حالة من الليونة وهو أكبر سنّاً وأيضاً أقوى على إدارة الأمور ولو كان يعرف أن الإمام الحسن (ع) كان يدير الأمور الخ.... وهو خائف عليه من أصحابه أن يقتلوه يغتالوه إلخ.... الدّجل والمكر , الإمام الحسن (ع) جمع أصحابه وخاطب فيهم قال الإمام الحسن (ع): (الحمد لله لا إله إلا غيره ولا شريك له.
ثم قال : إن مما عظّم الله عليكم من حقّه ، وأسبغ عليكم من نعمه مالا يحصى ذكره ولا يؤدّى شكره ، ولا يبلغه قول ولا صفة ، ونحن إنّما غضبنا لله ولكم ، إنّه لم يجتمع قوم قط على أمر واحد إلا اشتدّ أمرهم واستحكمت عقدتهم فاحتشدوا في قتل عدوّكم معاوية وجنوده , ولا تخاذلوا فإن الخذلان يقطع نياط القلوب ، وإن الأقدام على الأسنة نخوة وعصمة ، لم يمتنع قوم قط إلا رفع الله عنهم العلّة ، وكفاهم جوائح الذلة وهداهم إلى معالم الملّة).
وقال (ع): ( أمّا بعد ، فوالله إنّي لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنّه وأنا أنصح خلق الله لخلقه : أنا ناصح خلق الله لخلقه لا أريد منكم شيء وإنما أقوم بالنصيحة والتوجيه وما ينفعكم لأبين هذا الذي ينفعكم مما يضركم , وما أصبحت محتملاً على مسلم ضغينة: هذه العظمة هذه القيم , وما أصبحت محتملاً على مسلم ضغينة , ولا مريداً له سوءاً ولا غائلة : لأن المسلم على المسلم له حقوق وأنا لا أحمل في قلبي إلا الخير للمسلمين , ألا وإنّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبّون في الفرقة : عليكم أن تجتمعوا هذه الدعوا إلى الجماعة يد الله مع الجماعة عندما يسأل الله عن هذا الحديث لنبي (ص) يد الله مع الجماعة أصحاب الحق , ألا وإنّي ناظر لكم خيراً من نظركم لأنفسكم : أنا ليس لي مصلحة خاصة وأنا أنظر في هذه المسائل لخيركم ولا تدركون الأبعاد وأنا أدرك هذه الأبعاد لذلك عليكم أن تأخذو بنصائحي , فلا تخالفوا أمري : إذا كنتم تريدون العز والكرامة والحياة في الدنيا مقام وفي الآخرة سعادة لا تخليفوا أمري , ولا تردّوا عليَّ رأيي ، غفر الله لي ولكم وأرشدني وإيّاكم لما فيه المحبّة والرّضا ) : هذا كلام الإمام (ع) في هذا الكلام بعض جماعات الخوارج لأن في جيش الإمام (ع) في الكوفة كانت خوارج ويشكلون أنه عدد لا بأس به والخوارج هم لا يقبلون أحد إنما يستغلون الأمور كالدواعش هم الإمتداد , ولذا يستغلون الإمام الحسن (ع) ليقاتلوا معاوية ثم يعودون لقتال الإمام الحسن (ع) لا محبة ثما قام بعضهم هذا الرجل كفر , عجيب ! كيف ؟ وستحلوا دم الإمام الحسن (ع) هاجت الناس وأعراض الناس إلى ما هنالك وللأسف هناك من كتب دون تأمل وتدبر وهناك من حاول من يقول الأمام الحسين (ع) لم يوافق ما قام به الإمام الحسن (ع) لذلك أهل الكوفة عندما جاؤ في ما بعد نقض المواثيق والعهود والشروط التي إشطرتها الإمام الحسن (ع) على معاوية جاء بعضهم إلى الإمام الحسين (ع) ويطالبونه بالثورة على معاوية , قال : ما قام به الإمام الحسن (ع) علينا أن نلتزم به كونوا أحلاس بيوتكم الإمام الحسن (ع) ما فعله خير مما طلعة عليه الشمس , لذلك هناك بعض الكتاب أو بعض الآخرين الذين لم يفهموا من هو الإمام الحسن (ع) هو ظلمّ , لذا علينا أن نقرأ الإمام الحسن (ع) ولولا الإمام الحسن وما جرى من صلح لم تكن كربلاء ولم يحفظ هذا الدين , لذا الإمام الحسن (ع) قال : لا يوم كيومك , هو يدرك هذا الأمر لأن الإمام الحسن (ع) مهد للإمام الحسين (ع) لأن معاوية ابن أبي سفيان كان داهياً وماكران وكان يتصرف بسم الإسلام كداعش اليوم , أن حرب بني هاشم وبني أمية حسن معاوية لكن بعد صلح الإمام الحسن (ع) فضح معاوية وعراه من كل شيء ومن هنا بدء التأسيس لحركة الإمام الحسين (ع) لذا بعد شهادة الإمام الحسن (ع) الإمام الحسين (ع) لم يقم بالثورة وكتب لأهل الكوفة له في زمن معاوية فقال : مادام الرجل حياً أولبدوا في بيوتكم هو يدرك بأن السباية والأسرة وصوت زينب (ع) لن يكون في زمن معاوية ,ولكن يزيد الذي لا يدرك , كان مشغول بالذي هو مشغول به وكان حتى المسلمين بشكل عام كانوا لا يقبلون بولاية يزيد , لذا قال الإمام الحسين (ع) : إذا وصل الأمر أن يزد إمام المسلمين فعلى الإسلام السلام . أمر المسلمين أصبحة بيد هذا الفاسق الفاجر فعلى الإسلام السلام , ومن هنا وجد الطريق بأن هذا الإسلام من أجل درء كل التشوهات عنه هو بدمي الإمام الحسين (ع) وبصوت زينب (ع) وبموكب السباية والسيدة خولة (ع) شاهد هذا هو الذي خلد هذه الثورة إلى يوم القيامة ويومنا هذا , هذا لم يكن ليحصل لو كانت المواجهة مع معاوية لذا معاوية ستعجل الأمر عندما شعر بأن حياته أوشكت على النهاية فدس السم للإمام الحسن (ع) ليورثة ابنه لتصف له الساحة وبعد دس السمّ وشهادة الإمام الحسن (ع) وقد أوصى أن يدفن إلى جانب جده رسول الله (ص) وإذا بصوت مروان ابن الحكم وبني أمية ومن ركب الجمل ومن ركب الناقة ومن ركب البغل إلى ما هنالك من هؤلاء الذين قالوا لا نرضة الإمام الحسن (ع) أن يدفن جنب جده (ص) ورشق الإمام الحسن (ع) أيّ ظلم هذا فكيف لا يمكن لأنسان يأمن بالله ورسوله ويحترم رسول الله (ص)لا يتفتت قلبه للإمام الحسن (ع) ولمسيرة الإمام الحسن (ع) , نعم الإمام الحسن (ع) خالد ؤلاءك الذين فتروا على الإمام الحسن (ع) وظلموه هم الذين نمحى ذكرهم , لذا نطالب اليوم أصحاب الأقلام والكتاب أن يكتبوا التاريخ بواقعية وموضوعية وأن ينصف الإمام الحسن (ع) ولا يساعدوا على ظلم الإمام الحسن (ع).
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحشرنا مع الإمام الحسن (ع) وأن نكون من المدافعين عن هذا الإسلام وعن الإمام الحسن (ع) وهذه هي أيامه وهذا الذي كان الإمام الحسن (ع) يمهد لأصحابه أن يقفوا هذا الموقف ليقولوا : لبيك يا حسن لبيك يا حسين .


بسم الله الرحمن الرحيم "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" إلى أرواح أمواتنا جميعاً ومن مات على الإيمان نهدي للجميع ثواب الفاتحة.


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين.
يقول تعالى: " يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " .
بين الله سبحانه وتعالى المحب لخلقه والحريص على سعادة خلقه ونجاتهم , يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ , لذا ما حكم العقل الصافي بالضرورة أن يرسل الله رسل وأنبياء لهداية هذا الإنسان والله سبحانه وتعالى هو المتفضل بالخلق والوجود والنيعم وإرسال الرسل لأن الدنيا دار ابتلاء ولأن الإنسان قاصر على تحديد ما ينفعه مما يضره فالذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب من أجل أن يبين للإنسان ما ينفعه مما يضره , إمّا يأتينكم منكم ليس من الملائكة , منكم أيها البشر , رسل يقصون عليكم آياته عز وجل , بأنه الحكيم الخبير العليم بما ينفع الإنسان وما يضره , فمن اتقى وأصلح , فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .
الإمام الباقر (ع) قال: خطب رسول الله (ص) في حجّة الوداع فقال: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ واللَّه مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ويُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِه , ومَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ ويُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْه , أَلَا وإِنَّ الرُّوحَ الأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّه لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا , فَاتَّقُوا اللَّه وأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ , ولَا يَحْمِلْ أَحَدَكُمْ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَه بِغَيْرِ حِلِّه , فَإِنَّه لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّه إِلَّا بِطَاعَتِه ).
ورد عن الإمام الصادق (ع): ( إن قليل العمل مع التقوى خير من كثير العمل بلا تقوى) ، قالوا كيف يا رسول الله ؟ : ووضّح كيف يكون كثير بلا تقوى بأن الرجل يطعم طعامه ويَرفُقُ جيرانه وغيرها من الأعمال الخيريّة فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه ، فهذا العمل بلا تقوى ، والعمل مع التقوى إذا ارتفع له الباب من الحرام لم يدخل فيه ).
في الحياة يجب أن يكون الإنسان صادق وصدقه مع نفسه قبل صدقه مع غيره لأن من يكون صادق مع نفسه فهو صادق مع الآخرين , ولكن من لم يصدق نفسه هو كاذب ومن كان كاذب مع نفسه كان كاذب مع الآخرين.
أمير المؤمنين (ع): (لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزلَهُ وجده).عن الإمام الباقر (ع): ( بئس العبد عبدٌ يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه شاهداً ويأكله غائباً ، إن أعطِيَ حَسَدَه ، وإن ابتلى خذله ).
عن الإمام الصادق (ع) : ( احذروا أوهوائكم كما تحذرون أعداءكم فليس شيء أعدى للرجال من اتّباع أهوائهم وحصائِدِ ألسنتهم ).


أيها المؤمنون:
نعزّي أهلنا عوائل الشهداء الذين قضوا بالتفجير الوحشي الداعشي الإرهابي في برج البراجنة، للشهداء الدرجات العليا وللعوائل الكرم وجزيل الأجر والثواب، ونرجو للجرحى الأعزاء الشفاء العاجل، هم شهداء أحياء في عين الله تعالى، وكل التقدير والشكر لأهلنا الشرفاء على مواقفهم العظيمة وصبرهم واحتسابهم أصحاب البصيرة والرضوان، عزّتهم من عزّة الله قد تجلّى نور إيمانهم بمواقف كربلائيّة، يعاهدون بالمضي قدماً ويردّدون هيهات منّا الذلّة.


أيها المؤمنون:
نشد على أيدي القوى الأمنيّة، شاكرين لهم إنجازاتهم بالكشف عن شبكات الإرهاب بأقصر مدّة زمنيّة، وهذا يدعو إلى الاعتزاز والطمأنينة إلى العيون الساهرة على أمن الوطن، كما وإنّنا نثمّن عالياً المواقف الوطنيّة على مواقفهم وتعاطفهم ومشاركتهم، والتأكد على ضرورة التلاحم والوحدة في مواجهة الإرهاب، والعمل بجديّة لبناء الدولة القويّة والإلتفاف حولها وبها يكون الخلاص.


أيها المؤمنون:
نهنئ اللبنانيين جميعاً بالذكرى الثانية والسبعين لعيد الاستقلال، ونأمل أن تكون الذكرى في هذا العام مدخلاً للوحدة الوطنيّة، لأن الاستقلال لا يعزّز إلا بالوحدة، وأن ينهض الجميع كتفاً إلى كتف بتحمل المسؤوليّة الوطنيّة، بالالتفاف حول الدولة ودعم الجيش والقوى الأمنيّة، وأن نكون من خلفهم في مواقف الشرف والتضحية ودرء الأخطار، ومواجهة التهديدات من العدو الإسرائيلي هو الإرهاب التكفيري.


أيها المؤمنون:
إنّنا نستنكر الأعمال الإرهابيّة الوحشيّة التي ضربت فرنسا، والعالم اليوم مهدّد، كما وإنّنا ندين ونستنكر تفجير الطائرة الروسيّة التي أدّى إلى سقوط ركّابا المدنيّين بالعشرات، إنّها الوحشيّة التي حماها واحتضنها واحتواها العالم الاستكباري لمصالحه وأغراضه الخاصّة على حساب الشعوب الأخرى، ويأتي اليوم على تلك الدول التي دعمت وتبنّت ارتدادات إدارة التوحش وزرع الخوف، وما حصل في فرنسا وتهديدات أوروبا، يتطلّب من كل قوى العالم التعاون للقضاء على هذه الوحوش، وقد عبّر الرئيس الفرنسي على ضرورة القضاء على داعش لا احتوائها كما كان يحصل من قبل، ويتعجّب الإنسان ممّا قاله (كيري) فليرحل الأسد وخلال 24 ساعة تحل المشكلة في سوريا، فهذا دليل دافع على أن مفتاح الحل كما الحرب والإرهاب بأيدي الشيطان الأكبر الكاذب المخادع، وهل المشكلة هي مشكلة شخص؟
وماذا يقال عن اليمن والبحرين والعراق، والمنطقة بين كمّاشتي الإرهاب الإسرائيلي والتكفيري والهدف واحد، أفلا يعتبر أهل المنطقة من عرب ومسلمين؟، وأين صارت قضيّتهم الأم فلسطين؟.


أيها المؤمنون:
نحي شعبنا البطل الصامد المقاوم في فلسطين، نحّي المواقف التي أدهشت العالم بهبّة وانتفاضة أقلقت العدو، والعدو حائر مع كل اجراءات القتل والهدم والقمع والاعتقال ولم يستثنَ الأطفال، ولكن عمليّات الطعن والدهس والمواجهة تزداد وبأعصاب هادئة، كما حصل مع تلك المرأة التي سطّرت أروع صور البطولة في مواجهتها بسكينها، تطارد بها العدو وتطعنه غير آبهة أوقعت على الموت أم وقع الموت عليها، إنها وأمثالها يعززون الأمل بالنصر والحريّة، ولم يهزم شعب له هذه الروحيّة، إنها السنن التاريخيّة تؤكد على ذلك والله ناصر المستضعفين والظلومين..
من كان مع الله كان الله معه ، اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك وصفيك ونبيك ، وصل اللهم على علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم ، وصل اللهم على فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، وصل اللهم على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين ، وصل اللهم على أئمة المسلمين التسعة المعصومين من ذرية الحسين ، علي زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري والحجة بن الحسن صاحب العصر والزمان (عج) ، واجعلنا من أنصاره وأعوانه ، بسم الله الرحمن الرحيم " إنا أعطيناك الكوثر فصلِ لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر ، والحمد لله رب العالمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

تعليقات القرّاء

إضافة تعليق إلى المقالة
الإسم  
ألبلد  
ألبريد الإلكتروني    
ألتعليق  
 
 



All Rights Reserved. © 2011 www.sh-yazbek.com
Powered by ZaadSoft
Login