خطبة الجمعة في مقام السيّدة خولة (ع)

 باسمه تعالى

 


بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمد، وعلى أهل بيته أئمة الهدى ومصابيح الدجى وسفن النجاة وعلى جميع الموالين والمحبين والتابعين لهم بإحسان إلى قيام يوم الدين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


الحمدلله نحمده ونستعين به ونتوكل عليه ونشهد به ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
"من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هاديا له ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون جعله رحمة للعالمين بشيراً ونذيرا وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا" عباد الله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون . قال تعالى :"لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ" .
يذكرنا الله سبحانه و تعالى بجزاءه الأوفى وتفضله هو صاحب الفضل والمنة على الذين أعتقوا أنفسهم من أوحال هذه الدنيا وعرجوا إليه بالعمل الصالح هؤلاء الذين حققوا نصراً عزيزاً وقوياً فملكوا أنفسهم وأدبوها حتى وصلت إلى مرحلة الطمئنينة هؤلاء الله سبحانه وتعالى يجزيهم من فضله الجزاء الأوفى بسبب إيمانهم لأن الإيمان لا يكون إلا مع العمل المقرون بالعمل الصالح من خلال الإرتباط بالله سبحانه وتعالى وما بين نفسه وحدد في مقابل هذا المؤمن العامل العمل الصالح الذي يتفضل الله عليه بذلك الجزاء وتلك المنة وبذلك الحب و الودّ والطف من الله سبحانه وتعالى الكافر الذي قال : إنه لا يحب الكافرين.
والشيء المسلم به أن المرأى إذا لم يكن محبوب لله فأين يكون ؟ فدائماً يجب أن يسعى ليكون محبوب عند الله سبحانه وتعالى مولانا الإمام زين العابدين (ع) هو أعطى الصورة الأبلغ في الارتباط بالله سبحانه وتعالى وهذا نكتشفه من خلال قوله عندما كان يقول : ( إني أكره أن أعبد الله ولا غرض لي إلا ثوابه ، فأكون كالعبد الطمع المطمع ، إن طمع عمل وإلا لم يعمل ، وأكره أن أعبده إلا لخوف عقابه ، فأكون كالعبد السوء ، إن لم يخف لم يعمل ) . ويقول الإمام زين العابدين (ع) : ( وأعبُدُه لما هو أهله بأياديه وإنعامه ).
من المنعم علينا وأيّ يد طولى علينا هي يد الله والمنعم هو الله فأمام هذا الإنعام وأمام هذا الطول من الله والكرم والفضل أنا واجبي أن أشكره , عندما نتحدث في المواطنة , ما معنى المواطنة ؟ وعندما نتحدث بالأسرة مامعنى الأسرة ؟ وعندما نتحدث بالمجتمع ما معنى المجتمع ؟ أنا جزء من تركيبة هذا المجتمع أنا جزء من تركيبة هذه الأسرة أنا جزء وفرد من هذا الوطن يعني عليّة مسؤولية أمام أسرتي وأمام مجتمعي وأمام وطني ليس لدي منية عليه لهذه الأسرة لهذا المجتمع لهذا الوطن هو له منية علي تشبيه , فالله سبحانه وتعالى هو له المنية , لذا علي أن أعبده لما هو أهله هو أهل العطاء أهل الحفظ أهل الكرم هو أهل الجود ولذلك في أسرتي في مجتمعي في وطني هناك حقوق ولذلك تقديس لتلك الحقوق علي أن أقوم به لا أن أضيعها , عنوان العبادة عنوان التربية عنوان العلاقات الإجتماعية.
يتحدّث الإمام الباقر (ع) عن خشوع أبيه الإمام زين العابدين (ع) في صلاته فقال: ( كان عليّ بن الحسين إذا قام في الصلاة كأنّه ساق شجرة لا يتحرّك منه شيء إلا ما حرّكت الريح منه ).
لا ينقره نقر الغراب ولا يتهزهز يميناً ويساراً وإنما كساق شجرة لا يتحرّك يابسة , لما سئل لماذا ؟ قال : (أتدري بين يدي من أقف) . لذلك الصلاة لا تقبل إلا مع حضور القلب أن يكون الإنسان قلبه حاضر يدرك من يخاطب ولمن يتوجه ( إياك نعبد وإياك نستعين ) لذا يدرك.
وكان يقول مولانا الإمام زين العابدين (ع) في مناجاته: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ تَغَلَّظْتَ بِهَا عَلَى مَنْ عَصَاكَ ، وتَوَعَّدْتَ بِهَا مَنْ صَدَفَ - يعني خرج وأعرض - عَنْ رِضَاكَ ، ومِنْ نَارٍ نُورُهَا ظُلْمَةٌ ، وهَيِّنُهَا أَلِيمٌ ، وبَعِيدُهَا قَرِيبٌ ، ومِنْ نَارٍ يَأْكُلُ بَعْضَهَا بَعْضٌ ، ويَصُولُ - بمعنى الحمل - بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، أَعُوذُ بِكَ ومِنْ نَارٍ تَذَرُ - يعني تترك - الْعِظَامَ رَمِيماً - يعني بالياً - ، وتَسقِي أَهْلَهَا حَمِيماً ، ومِنْ نَارٍ لَا تُبْقِي عَلَى مَنْ تَضَرَّعَ إِلَيْهَا ، ولَا تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَهَا ، ولَا تَقْدِرُ عَلَى التَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا واسْتَسْلَمَ إِلَيْهَا تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأَحَرِّ مَا لَدَيْهَا مِنْ أَلِيمِ النَّكَالِ - يعني العقوبة - وشَدِيدِ الْوَبَال - يعني سوء العاقبة..).
و الإمام زين العابدين (ع) بهذه المناجاة بهذا التوسل بهذا الدعاء هو يعرف الأمور مكشوفة فإذا لم تكن مكشوفة لدينا فهي مكشوفة لديه , لذلك نحن علينا أن نتعلم من الإمام زين العابدين (ع) كيف نستعيذ من غضب الله عندما نبتعد عن معاصيه.
ويقول الإمام زين العابدين (ع) : ( إلهي أذهلني عن إقامة شكرك تتابع طولك - يعني فضلك - ، وأعجزني عن إحصاء ثنائك فيض فضلك ، وشغلني عن ذكر محامدك ترادف عوائدك - يعني تتابع المعروف والمنفعة - وأعياني عن نشر عوارفك توالي أياديك , إلهي تصاغر عند تعاظم آلائك شكري ، وتضاءل في جنب إكرامك إياي ثنائي ونشري ) .
لذلك الإمام زين العابدين (ع) من خلال هذا الدرس المختصر يريد للإنسان أن ينطلق من هذا العالم لذلك العالم أن يفكر بمصيره أن يفكر بآخرته أن يعرج العروجة الكاملة إلى الله ولا يكون العروج التعلق بهذه الدنيا وزبارج هذه الدنيا وأن يغتر ببعض المسائل التي لا قيمة لها , لذلك تميز الإمام زين العابدين (ع) بهذه الروحية بهذه العبادة بهذا التوجيه العبادي الأخلاقي التربوي لتأكيد الربط بين العبد والله عز وجل , وأن يفهم الإنسان معنى الربط بينه وبين الله سبحانه وتعالى , وعندما يعيش الإنسان هذا الربط لا يبالي , كما قال الإمام علي (ع) : ( لا أبالي أدخل الموت عليّ أم دخلت عليّه ) هذا منتهى الإرتباط والذي يخاف هو الذي لا يوجد عنده ارتباط .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لهذا الإرتباط ولهذه لعبادة وللإستفادة من كلامات الإمام وتوجهات الإمام وعبادة الإمام ونسأله أن يختم لنا بخير.


بسم الله الرحمن الرحيم "والعصر إن الإنسان لفي خصر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" إلى أرواح أمواتنا جميعاً ومن مات على الإيمان نهدي للجميع ثواب الفاتحة.


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين.
بسم الله الرحمن الرحيم "إن أعطيناك الكوثر فصلي لربك ونحر إن شانأك هو الأبتر " إنها الكوثر وفيوضات الكوثر هذا الكوثر الذي أهداه الله لنبيه محمد (ص) والذي منه سيكون الأئمة (ص) ومنهم مولانى الإمام زين العابدين (ع)
قال الإمام زين العابدين (ع): ( إلهي ما ألذ خواطر الالهام بذكرك على القلوب ، وما أحلى المسير إليك بالأوهام في مسالك الغيوب ، وما أطيب طعم حبك ، وما أعذب شرب قربك ، فأعذنا من طردك وإبعادك ، واجعلنا من أخص عارفيك وأصلح عبادك وأصدق طائعيك وأخلص عبادك ).
وقال الإمام زين العابدين (ع) : (وأستغفرك من كل لذة بغير ذكرك ، ومن كل راحة بغير أنسك ومن كل سرور بغير قربك ، ومن كل شغل بغير طاعتك ) .
كان يقول في مناجاته الإمام زين العابدين (ع) : ( اللهم احملنا في سفن نجاتك ، ومتعنا بلذيذ مناجاتك ، وأوردنا حياض حبك ، وأذقنا حلاوة ودك وقربك ، واجعل جهادنا فيك ، وهمنا في طاعتك ، وأخلص نياتنا في معاملتك ، فإنا بك ولك ، ولا وسيلة لنا إليك إلا أنت ).
وقال الإمام زين العابدين (ع) : ( سبحان من جعل الإعتراف بالنعمة له حمداً ، سبحان من جعل الإعتراف بالعجز عن الشكر شكراً ). الإعتراف بعجز شكر الله سبحانه وتعالى .
وقال الإمام زين العابدين (ع) في التربية وتوجيه العام : ( افعل الخير إلى كل من طلبه منك فإن كان من أهله فقد أصبت موضعه ، وان لم يكن بأهل كنت أنت من أهله ، وان شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك فاعتذر إليك فاقبل عذره ).
هذه أخلاق أهل البيت هذا هو الإسلام هذه أخلاق الإسلام.
ومن غرر كلمات الإمام (ع):
( الخير كله صيانة الإنسان نفسه )
( الرضى بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين ): أنا معذب إبتلاء إمتحان ما ينزيل لكن أنا مسلم لله عز وجل وراضي خذ حتى ترضى أنا عبدك وأنت تتصرف بي كما تحب هذا أرفع درجات اليقين , نسأل الله أن يجعلنا من أهل اليقين .


أيها المؤمنون:

نأسف لما يحصل ولم يخرج سياسيّوا الوطن من دوّار المراوحة بل المراوغة؛ يتكرّر الكلام وتكثر المزايدات بالشعارات وإذا جدّ الجد يتبخّر كل ما قيل والعودة إلى نقطة البداية بين الضرورة والبلد على حافة الهاوية وتشريعها تكمن المصلحة وتواجه بميثاقيّة بين كل ذلك، بلد منهك مشلول المؤسّسات تزداد فيه الأزمات، وتفضي روائح النفايات الملفات التي لا تقل أهميّة، والعجز عن معالجة ملف النفايات دليل صارخ على الوهن إن لم نقل مؤامرة بعض المتحكمين بقدرات البلد، ويخافون على مكاسبهم الحصريّة من النفايات، أما يخجل هؤلاء؟، أما لديهم خوف على البلد وهل يسلم أحد إذا وقعت واقعة الإنهيار في الهاوية. إطمئنوا أيها الساسة إن العالم مشغول عن لبنان وليس على أجندتهم فهو في مكان آخر حيث صراع القوى والذي ولدّ إرهاباً أرادوه لمصالحهم وتنفيذ مؤامراتهم.
أيها المؤمنون:
أيها اللبنانيون، لا تضعون الغشاوة على عيونكم حتى لا ترون شيئاً، ولا تضعون وقراً في آذانكم حتى لا تسمعون تهديدات عدوّكم، وعليكم أن تفتحوا عيونكم وآذانكم لتكونوا على يقظة لما يراد لكم، ويحيط بكم، إرهاب عدو من الجنوب، وإرهاب عدو من الشرق، في السلسلة الشرقيّة لجبالكم، وهذا يتطلّلب الوحدة، والتماسك للحفاظ على استقلال الوطن، وحمايته بشعب ومقاومة وجيش، يحقّق الأمن والإستقرار.


أيها المؤمنون:

هبة العزّة والكرامة في فلسطين تدخل شهرها الثاني بمزيد من العزيمة والقوّة والجرأة والشجاعة، قد أقلقت العدو وأفقدته التوازن، حتى أصدرت أحكاماً إجراميّة بحق شعب أعزل، يستعين بالحجر في مواجهة وحشيّة العدو وسلاحه القاتل، بالسجن ثلاث سنوات لكل من يضرب حجراً، هذا جنون الإحتلال وطاغيته، إنّنا مع هذا الشعب ونطالب بدعمه وحماية المقدّسات بكل وسيلة ممكنة حتى يعود الحق إلى أهله.


أيها المؤمنون:
خلطت الأوراق أكثر فأكثر في المنطقة والعالم، وهل اجتماع فيينا بداية الحل السياسي؟، أم مجرّد ذر الرماد في العيون؟، والميدان والجرائم هي الحل، والعيون شاخصة وقلوب أولئك على أمن العدو الإسرائيلي، تصادر الصحوات الإسلاميّة، ويشوّه الإسلام كدين بأدوات رخيصه داعشيّة، وقاعدة وتفريعاتها إلى عاصفة حزم ،ويمنٌ يدمر وشعب يقتل إلى كل المنطقة بأساليب مختلفة وجوهر الإرهاب واحد. مع كل ذلك لا بأس فإن الخير في الأمة باقٍ والنصر لآتٍ إنّهم يرونه بعيداً ونراه قريباً إن شاء الله تعالى.
من كان مع الله كان الله معه ، اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك وصفيك ونبيك ، وصل اللهم على علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم ، وصل اللهم على فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، وصل اللهم على الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين ، وصل اللهم على أئمة المسلمين التسعة المعصومين من ذرية الحسين ، علي زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري والحجة بن الحسن صاحب العصر والزمان (عج) ، واجعلنا من أنصاره وأعوانه ، بسم الله الرحمن الرحيم " إنا أعطيناك الكوثر فصلِ لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر ، والحمد لله رب العالمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

تعليقات القرّاء

إضافة تعليق إلى المقالة
الإسم  
ألبلد  
ألبريد الإلكتروني    
ألتعليق  
 
 



All Rights Reserved. © 2011 www.sh-yazbek.com
Powered by ZaadSoft
Login